في دائرة الضوء

المأساة.. مصرعُ غرناطة والأندلس..فردوسنا المفقود

Share

المأساة.. مصرعُ غرناطة والأندلس

 andlos00

2 ينايــر 1492م

إعزائي  رواد  موقعي  الأكارم.. في ماضى تاريخ المسلمين مرت فترات حوالية ,مستهم فيها البأساء والضراء وزلزلوا مثل الأندلس موضوعنا اليوم وفقدانها , ومثلما اجتاح التتار  ديار المسلمين , فضج منهم السهل والجبل , وأُريقت الدماء , وسجل التاريخ هول المناظر , وقد وُقـِّــف زحفهم , ولكن لم يوقفه  إلا العودة إلى الأصل والمنبع , إنه الإسلام ولا شيء غير الإسلام الذى تردد في بطاح عين جالوت , ولم يوقف تيار التتار سوى هذا النداء  ؛ نداء الإسلام :

((…… وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)) المنافقون آية8

 

إن العزة الحقيقة تستقر فى القلب فيستعلى بها المرء على كل أسباب الذلة والانحناء لغير الله , عزة يستعلي بها على الشهوات المذلة والرغائب القاهرة , وحين تتحقق العزة لمؤمن فلن يملك أحدٌ إذلالــه .

فللمذلة والخنوع كان هناك دوراً كبيراً  سبّب ضياع أندلسنا فتعالوا نتعرف على القصة

 

, قراءة وسماعاً  في ملف  صوتي بشكل قصصي  مقرب للفكرة

http://www.aymanweb.com/wp-content/files/Alma2sah.mp3

 

 لتنزيل الملف اضغط هنا المأساة .. مصرع غرناطـة
 عدد مرات التنزيل: 850
 وصف الملف: مادة صوتية بطريقة قصصية تقرب أحداث الأندلس ذلك الفردوس المفقود للمسلمين

جئت هذه الليلة لأتحدث معكم عن مأساة الأندلس. هذه المأساة التي اهتز لها التاريخ، هذه المأساة التي ما كان يخطر بقلب بشر أن تكون كما كانت، وأن تقع كما وقعت.

جئت – أيها الأحبة – ناصحاً ومبينا ومحذراً، حال حال كثير من الغيورين … من أن تتكرر هذه المأساة في واقع المسلمين، كما وقعت في ماضيهم القريب والبعيد. هذا الأندلس الذي دخله الإسلام على يد طارق بن زياد وموسى بن نصير، وبقي الإسلام فيه ثمانية قرون متوالية.

 

لا بد من الاستفادة من تاريخ الأندلس لننظر لماذا انتهى الإسلام من الأندلس، ولم يبق بها من المسلمين إلا العدد القليل، وكان ذلك بسبب ما فعله الاستعمار الإسباني في بلاد الأندلس من إبادة المسلمين إبادة جماعية، وطردهم وتهجيرهم خارج الأندلس.

 

وبما أن بالتاريخ العبر والمواعظ، فلا بد أن نستفيد مما حدث بالأندلس، ونرى أن ما يفعله اليهود الآن من تهجير اليهود إلى أرض فلسطين، وإبادة الشعب الفلسطيني بالقتل والطرد والتشريد، ما هو إلا تكرار لأندلس جديدة، ويجب أن ننتبه لذلك، ونعرف ما هو دور الشعوب والأفراد في قضية فلسطين حتى لا تصبح أندلسَ أخرى.

 

اختصاراً للواقعة , كل ما فى الخريطة التالية كان من ولايات المسلمين انتشر فيها الاسلام وفُتحت لنوره

.

 

Andols

 

لكن ….

لم يبقَ في الأندلس بعد هزيمة المسلمين في موقعة العقاب من المدن الإسلامية سوى ولاية غرناطة وولاية إشبيلية، وكان حاكم غرناطة قد عقد معاهدة مع ملك قشتالة، وكان من نصوص المعاهدة أن يحارب مع ملك قشتالة أيًّا كانت الدولة التي سيحاربها، ووصل الأمر إلى مساعدة ملك قشتالة في حصار إشبيلية، لتسقط هذه المدينة الإسلامية سنة 646هـ/ 1248م.

 

وأتى سقوط مملكة غرناطة

بعد أن سقطت إشبيلية نقض النصارى الهدنة مع غرناطة، واتجهوا ليحاصروها، ومن ثَمَّ استعان الأندلسيون بيعقوب بن منصور الماريني وولده يوسف ليساعدوهم في الانتصار على النصارى، ولكن أثناء مساعدتهم لهم يشعر الأندلسيون بالخوف على ملكهم منهم؛ فيستعينون بالنصارى ضدهم، ثم يحتلون سبتة في بلاد المغرب،وبذلك انقطعت مساعدات بلاد المغرب للأندلس إلى الأبد.

 

هذا في الوقت الذي يتزوج فيه فرناندو الثالث ملك أراجون من إيزابيلا وريثة عرش قشتالة، ثم اتحدوا معًا وكونوامملكة إسبانيا، وكان ذلك في سنة 879 هـ/ 1474م، واستغل ملك إسبانيا أوضاع الأندلس واستطاع أن يدخلها صلحًا على أن لا يمسَّ المسلمين، ولكن هذا لم يحدث، فما إن دخلوا الأندلس حتى هجَّروا من فيها من المسلمين، ونصَّروا من ظل بها، وأقاموا محاكم التفتيش للبحث عَمَّن يخفي إسلامه، وأبادوا من بها من المسلمين.

 

الوضع الآن هو سقوط دولة الموحدين على إثر موقعة العقاب، ثم سقوط مدن المسلمين الواحدة تلو الأخرى، حتى سقطت قرطبة حاضرة الإسلام وعاصمة الخلافة، وسقطت جيان في سنة 643 هـ= 1245 م.

 

كان مقتل موسى بن أبي غسّان وتسليم ابن الأحمر الصغير غرناطة إيذانا بانتهاء عصر الدولة الإسلامية في مملكة غرناطة.

 

أعطى أبو عبد الله محمد الصغير الموافقة بالتسليم للملكين فرناندو الثالث وإيزابيلا، ولم ينس أن يرسل إليهما بعضا من الهدايا الخاصة، وفي خيلاء يدخل الملكان قصر الحمراء الكبير ومعهما الرهبان، وفي أول عمل رسمي يقومون بتعليق صليب فضي كبير فوق برج القصر الأعلى، ويُعلن من فوق هذا البرج أن غرناطة أصبحت تابعة للملكين الكاثوليكيين، وأن حكم المسلمين قد انتهى من بلاد الأندلس.

 

وفي نكسة كبيرة وفي ظل الذُل والصغار يخرج أبو عبد الله بن محمد بن الأحمر الصغير من القصر الملكي، ويسير بعيدا في اتجاه المغرب، حتى وصل إلى ربوة عالية تُطل على قصر الحمراء يتطلع منها إليه وإلى ذاك المجد الذي قد ولّى، وبحزن وأسى قد تبدّى عليه لم يستطع فيه الصغير أن يتمالك نفسه، انطلق يبكي حتى بللت دموعه لحيته، حتى قالت له أمه “عائشة الحرة”: أجل، فلتبك كالنساء مُلْكا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال.

 

وإلى هذه اللحظة ما زال هذا التل الذي وقف عليه أبو عبد الله بن محمد الصغير ما زال موجودًا في أسبانيا، وما زال الناس يذهبون إليه، يتأملون موضع هذا المَلِك الذي أضاع مُلكا عظيما كان قد أسسه الأجداد، ويعرف (هذا التل) بـ زفرة العربي الأخيرة، وهو بكاء أبي عبد الله محمد الصغير حين ترك ملكه.

=======================================================
وقد تم ذلك في الثاني من شهر ربيع الأول، لسنة 897 هـ= 2 من يناير سنة 1492 م.
=======================================================

وقد هاجر بعدها أبو عبد الله بن محمد الصغير إلى بلاد المغرب، وهناك اعتقله ملكها بتهمة الخيانة لبلاد المسلمين، ثم وضعه في سجنه، وكما يقول المؤرخون فقد شوهد أولاده (أولاد أبي عبد الله بن محمد الصغير) بعد ذلك بسنوات وسنوات يشحذون في شوارع المغرب.

فلعنة الله على هذا الذُلّ، ولعنة الله على هذا التَرْك للجهاد اللذَيْن يوصلان إلى هذا المثوى وتلك المنزلة.

 

وما كان من أمر، فقد اندثرت حضارة ما عرفت أوروبا مثلها من قبل، إنها حضارة الدنيا والدين، وقد انطوت صفحة عريضة خسر العالم أجمع بسببها الكثير والكثير، وقد ارتفع علم النصرانية فوق صرح الإسلام المغلوب، وأفل وإلى الآن نجم دولة الإسلام في بلاد الأندلس.

 

 

وبعد تسع سنوات من سقوط غرناطة، وفي سنة إحدى وخمسمائة وألف من الميلاد أصدر الملكان فرناندو الثالث وإيزابيلا أمرا كان خلاصته أن الله قد اختارهما لتخليص الأندلس من الكفرة (يقصدان المسلمين)، ولذلك يحظر وجود المسلمين في بلاد الأندلس، ويعاقب من يخالف ذلك بالقتل.

 

ومن هذا المنطلق قام النصارى بعدة أمور، كان منها:

أولا: التهجير

هجر المسلمون بلاد الأندلس بالكلية، هجروها إلى بلاد المغرب والجزائر، وإلى تونس وغيرها من بلاد المسلمين.

ثانيا: التنصير

ولكي يعيش آخرون في بلاد الأندلس في ظل حكم النصارى الأسبان، تَنَصّر من المسلمين آخرون، وهؤلاء لم يرتض لهم النصارى الأسبان حتى بالنصرانية، فلم يتركوهم دون إهانة، وقد سمّوهم بالمُورِسْكِيين احتقارا لهم وتصغيرا من شأنهم، فلم يكن المُورِسْكِي نصرانيا من الدرجة الأولى، لكنه كان تصغيرا لهذا النصراني الأصيل.

ولنعد بالذاكرة إلى الوراء، ففي الأندلس حيث شنت حملات وحشية بهدف القضاء على الوجود الإسلامي فيها بشتى الأساليب والوسائل:

  • ففي سنة 1501م صدرت بعض المراسيم تقضي: بتحويل المساجد إلى كنائس، وبإحراق جميع الكتب الإسلامية بغرناطة ثم عمم على بقية المناطق، وبمنع استعمال اللغة العربية، ومصادرة الأسلحة من المسلمين.
  • وفي سنة 1502م صدر مرسوم ملكي يقضي بأن يُمنح المسلمون شهرين فقط لا غير لاعتناق النصرانية أو الطرد النهائي فشهدت ساحات غرناطة إحراق الآلاف من الكتب العربية والتنصير الإجباري للمسلمين من نزلاء حي البيازين المقابل لقصر الحمراء.
  • وفي سنة 1508م جددت لائحة ملكية منع اللباس الإسلامي.
  • وفي سنة 1510م طـبقـت على المسلمين الذين أطلق عليهم اسم الموريسكيين ضرائب خاصة اسمها (الفارضة).
  • وفي سنة 1511م جددت الحكومة قرارات بمنع السلاح، وحرق المتبقي من الكتب الإسلامية، ومنع ذبح الحيوانات.
  • وفي 12\03\1524م صدر مرسوم جديد يحتم تنصير كل مسلم بقي على دينه، وإخراج كل من أبى التنصير، وعقاب كل من خالف أمر التنصير أو الخروج بالرق مدى الحياة. كما جدد المرسوم وجوب تحويل كل المساجد إلى كنائس.

 

***

هناك أسئلة حائرة تجول في أذهان العديد من المثقفين في العالم العربي حول التاريخ العثماني، ومن أهمها سؤال: “لماذا لم تقم الدولة العثمانية بمساعدة مسلمي الأندلس عندما داهمهم الخطر الإسباني الماحق؟! ألم يكن في وسع الدولة العثمانية -وهي في أوج قوتها- الحيلولة دون وقوع تلك المأساة المروعة لمسلمي الأندلس؟! لنتناول هذا الموضوع بإيجاز.

 

الظروف الصعبة للدولة العثمانية:

باختصار
العثمانيون والمماليك:

الدولة العثمانية كانت الدولة العثمانية آنذاك في حرب مع دولة المماليك في مصر؛ بسبب نزاعات بدأت من عهد السلطان محمد الفاتح (والد السلطان بايزيد الثاني)، فقد عرض السلطان محمد الفاتح على أشرف سيف الدين حاكم دولة المماليك في مصر (الذي كانت مملكة الحجاز ونَجد تحت سيطرته) قيام الدولة العثمانية بتعمير وإصلاح قنوات الماء في الحجاز دون مقابل تيسيرًا للحجاج، فقوبل برفض فظٍّ من قبله؛ ومما زاد من التوتر بين الدولتين قيام المماليك بفرض ضريبة على الحجاج العثمانيين.

وفي عهد السلطان بايزيد الثاني أبدى المماليك رغبتهم في ضم منطقة “جُوقُورْ أُوَه” العثمانية إلى الأراضي السورية التي كانت تحت حكمهم، كما حدثت مشاكل أخرى بين الدولتين لا نتطرق إليها هنا.

والخلاصة أن الوفد عندما جاء إلى السلطان كانت الجيوش العثمانية في حرب مع جيوش المماليك التي تقدمت فعلاً إلى منطقة “جوقور أوه”.
مشكلة الأمير “جَمْ”:

كانت الدولة العثمانية تعيش مشكلة الأمير “جَمْ” (الأخ الأصغر للسلطان بايزيد) الذي شق عصا الطاعة على أخيه السلطان مطالبًا بالعرش لنفسه، وحدثت معارك بين الأخوين انتهت بانتصار السلطان بايزيد، وهرب الأمير جَمْ إلى مصر حيث استقبل من قبل حاكم مصر بحفاوة، وكان هذا عاملاً مضافًا لزيادة التوتر بين البلدين؛ مما أدّى إلى إشعال فتيل الحرب بينهما.

ولم تقف مشكلة الأمير جَمْ بإحداث التوتر بين هاتين الدولتين، بل إن الأمير جم عندما أسر من قبل القراصنة، وهو على ظهر سفينة، وتمّ بيعه إلى البابا، أصبح ورقة تهديد في يد الدول الأوربية والبابا ضد الدولة العثمانية، وأدى إلى توتر العلاقات بين الدول الأوربية والدولة العثمانية، وإلى تحالف صليبي جديد من البابا “جويلس الثاني” وفرنسا والمجر وجمهورية البندقية ضد الدولة العثمانية؛ مما حدا بالدولة العثمانية إلى تركيز اهتمامها على الخطر القادم إليها من أوربا.

.
خطورة الدولة الصفوية:

كانت الدولة الصفوية تحاول نشر المذهب الشيعي في الأناضول، وترسل المئات والآلاف من شباب التركمان الشيعة -بعد تدريبهم- إلى الأناضول لهذا الغرض، وكانت نتيجة هذه الجهود حدوث حركات عصيان مسلّحة قادها الشيخ جُنَيد أولاً، ومن بعده ابنه حيدر، أي كانت هناك قلاقل كبيرة في الأناضول، ولم تتخلص الدولة العثمانية من هذه القلاقل ومن خطر الدولة الصفوية إلا في عهد السلطان سليم (ابن السلطان بايزيد الثاني).

إذن فالدولة العثمانية كانت في ضائقة شديدة، وكانت في حرب فعلية مع المماليك من جهة، وفي مشاكل كبيرة مع الدول الأوربية، حيث نرى أنه بعد سنوات قليلة اضطرت الدولة العثمانية لإعلان الحرب على المجر وعلى بولندة.

كما اتفقت بولندة والمجر وليتوانيا ضد الدولة العثمانية، وأعلنت عليها الحرب، كما كانت تعاني من وجود قلاقل وحركات تمرد وعصيان في الداخل.

لا نريد الخروج عن الموضوع وإيراد تفاصيل جانبية، ولكن كان من الضروري إلقاء نظرة على وضع الدولة العثمانية آنذاك.
“بايزيد” يفعل ما يستطيع:

بعد دراسة لكافة الظروف الداخلية والخارجية قرر السلطان بايزيد إرسال قوة بحرية تحت قيادة “كمال رَئِيس” على وجه السرعة، كان ذلك في عام 892هـ/ 1487م، أي قبل سقوط غرناطة بخمس سنوات، وكانت الدولة العثمانية بعملها هذا تعلن الحرب على عدة دول مسيحية في أوربا؛ كانت تعلن الحرب على قسطاليا، وعلى آراغون، وعلى نابولي، وعلى صقلية وعلى البندقية.

أي أن الدولة العثمانية على الرغم من مشاكلها الكثيرة -التي ذكرنا أهمها- كانت الدولة الإسلامية الوحيدة التي مدت يد العون لمسلمي الأندلس على قدر طاقتها، ودخلت من أجلهم في حالة حرب مع دول عدة؛ بينما توقّفت عن ذلك الدول الإسلامية الموجودة في شمالي إفريقيا، والتي كان بإمكانها من الناحية الجغرافية مساندة مسلمي الأندلس؛ كالدولة الحفصية في تونس، والدولة الوطاسية في المغرب.

 

قام “كمال رَئيس” بضرب سواحل جزر جاربا ومالطا وصقلية وساردونيا وكورسيكا، ثم ضرب سواحل إيطاليا ثم سواحل إسبانيا، وهدم العديد من القلاع والحصون المشرفة على البحر في هذه السواحل، وقام أحيانًا بإنزال جنوده في بعض السواحل لهدم تلك القلاع، ولكنه لم يكن يستطيع البقاء طويلاً؛ لأن الحرب البحرية لا تكفي للاستيلاء على المدن، ولا سيما المدن الداخلية البعيدة عن البحر، فلا بد من مشاركة القوات البرية التي تستطيع التوغل في الداخل، وتثبيت وإدامة السيطرة على المدن المفتوحة.

ولم يكن هذا ممكنًا آنذاك، لبُعد الشقة بين الأندلس وبين الدولة العثمانية، وكذلك بين مصر والأندلس، ولو صرفت الدولة العثمانية كل طاقتها وحاولت الوصول بَرًّا إلى الأندلس (وهذا ما لا يتوقعه عاقل) لكان عليها محاربة العديد من الدول الأوربية لعشرات الأعوام، هذا علمًا بأن الدول الأوربية كانت قد قطعت كل صلة لمسلمي الأندلس مع البحر الأبيض المتوسط، كما سدُّوا مضيق جبل طارق ليمنعوا وصول أي نجدة إليهم من الدول الإسلامية.

 

وقام “كمال رئيس” بقصف بعض سواحل تونس؛ بسبب كون الدولة الحفصية الحاكمة في تونس في حلف مع الإسبان ومع فرنسا ضد إخوانهم من مسلمي الأندلس.

 

وكم كان من المؤسف أن هذه القوة البحرية العثمانية اضطرت أخيرًا إلى مواجهة الدولة الحفصية في تونس لكونها تقوم بمساعدة الفرنسيين، ولكون الدولة العثمانية في حرب مع المماليك، فقد وقعت هذه القوة البحرية بين نارين، لذا لم تؤد هجمات هذه القوة البحرية إلى نتائج ملموسة.

.

 

وفي عام 897هـ/ 1492م استسلمت مدينة غرناطة، وانتهى حكم المسلمين في الأندلس، ولكن هذه القوة البحرية قامت بنقل ما يقارب من 300 ألف من المسلمين التاركين بيوتهم، والهائمين على وجوههم من الأندلس إلى المغرب وإلى الجزائر.

أما الوفد الأندلسي الثاني المرسل إلى دولة المماليك في مصر، فلم يحصل على أي نتيجة أيضًا، حيث إن مصر بعيدة عن الأندلس، ويحتاج إنقاذ هؤلاء المسلمين إلى قوة برية، كما كانت في حرب مع الدولة العثمانية كما ذكرنا.

 

كان الأشرف سيف الدين قايتباي (1468- 1496م) هو الذي يحكم دولة المماليك آنذاك، فلم يجد وسيلة لنصرة مسلمي الأندلس سوى إرسال وفود إلى البابا وإلى الإسبان ليقول لهم: إن هناك العديد من المسيحيين يعيشون في مصر وفي سورية، وأنهم يتمتعون بكامل حرياتهم الدينية، ولا يتعرض لهم أحد، وليحذرهم بأنه سيقوم بقتل جميع المسيحيين وإجبارهم على اعتناق الإسلام إن قام الإسبان بقتل المسلمين أو إجبارهم على التنصر.

 

ولم يهتم الإسبان ولا البابا بهذا التحذير الذي عدوه مجرد تخويف؛ لأنهم يعلمون أن الدين الإسلامي يمنع إكراه أحد على ترك دينه، وقد ادعى الإسبان لوفد مصر أن المسلمين تنصروا بملء إرادتهم، ولم يجبرهم أحد على هذا، وجاءوا بشهود زور تم تهديدهم وتخويفهم، فشهدوا بذلك.

 

وقد سجل أبو البقاء في شعره هذه الحادثة، وذكر أسماء المدن التي عذب أو أحرق أهلها أو ذبحوا بالسيف قائلاً:

 

فسل وحرا عن أهلها كيف أصبحوا *** أسارى وقتلى تحت ذل ومِهنـة

وسل بلفيقا عن قــضيـة أمـرهـا *** لقد مُزقوا بالسيف من بعد حسرة

وضيافة بالسيــــــــف مـزق أهلـها *** كذا فــــعلوا أيضًا بأهـل البشـرة

وأندرش بالنـار أحـرق أهلـها *** بجامــعــــــهــم صاروا جميعًا كفحمـة

 

وهكذا بقي مسلمو الأندلس وحدهم في الميدان، وتجرعوا الآلام، وبادت دولتهم الزاهرة جزاء تفرقهم إلى طوائف عديدة، فجرّوا على أهاليهم وبلدهم تلك النهاية المروعة، التي ستبقى من أكثر المآسي المروعة في التاريخ الإنساني.

.

 

وحتى لا ننسى

أسباب سقوط الأندلس :

1/ ضعف العقيدة ولانحراف عن المنهج
2/ موالاة اليهود والنصارى والثقة بهم والتحالف معهم
3/ الانغماس في الشهوات ، والركون إلى الدعة والترف وعدم إعداد الأمة للجهاد
4/ إلغاء الخلافة وبداية عهد الطوائف
5/ الاختلاف والتفرق بين المسلمين
6 / تخلي بعض العلماء عن القيام بواجبهم
7/ عدم سماع ملوك الطوائف لنصح العلماء وتحذيرهم
8/ مؤامرات النصارى ومخططاتهم
9/ وحدة كلمة النصارى
10/ غدر النصارى ونقضهم للعهود
11/ استماتة النصارى في سحق المسلمين
12/ التخاذل عن نصرة من يحتاج إلى النصرة
13/الفرار عن مواطن الموجهة والهجرة من الأندلس
14/ الرضا بالخضوع والذل تحت حكم النصارى
15/ سوء السياسة وإرهاق الأمة بالجبايات
16/ الاضطراب السياسي وكثرة الفتن والمؤامرات
17/ تقديم المصالح الشخصية وغلبة الأنانية وحُبُ الذات

 

فاللهم يا رحمن أجبر كسرنا فى ضياع أندلسنا المفقود , لكنه سيعود قريباً بحول الله تعالى من خلال انتشار الإسلام والعقيدة الصحيحة وتوحيد الرحمن الرحيم

.

 

قصيدة أبو البقاء الراندي فى رثاء الأندلس

لكل شيء إذا ما تم نقصان …… فلا يغر بطيب العــيــش إنسانُ

هي الأمور كما شاهدتها دول …… من سرهُ زَمنٌ ساءته أزمانُ

وهذه الدار لا تُبقي على أحد …… ولا يدوم على حال لها شانُ

يُمزق الدهرُ حتماً كلّ سابغة …… إذا نبت مشرفيات وخرصانُ

وينتضي كل سيف للفناء ولو …… كان ابن ذي يزنٍ والغمد غمدانُ

أين الملوك ذوي التيجان من يمن …… وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ؟

وأين ما شادهُ شدّاد في إرم …… وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ؟

وأين ما حازه قارون من ذهبٍ …… وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ؟

أتى على الكل أمر لا مرد له …… حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا

وصار ما كان من ملك ومن ملكٍ …. كما حكى عن خيال الطيف وسنانُ

فجــــائع الدهر أنواع منوعةٌ …… وللزمان مــســــراتٌ وأحزانُ

دار الزمان على (دارا) وقاتله …… وأم كسرى فما آواه إيـــوانُ

كأنما الصعب لم يسهل له سببٌ …… يوماً ولا ملك الدنيا سليمانُ

وللحوادث سلــوان يسهلها …… وما لما حـــــلَّ بالإسلام سلوانُ

دهى الجزيرة أمر لا عزاء له …… هوى له أحــــدٌ وانهدّ ثهلانُ

أصابها العين في الإسلام فارتأزت …… حتى خلت منه أقطار وبلدانُ

فاسأل (بلنسية) ما شأن (مرسية) …… وأين (شاطبة) أم أينَ (جيان)؟

وأين (قرطبة) دار العلوم فكم …… مـن عالم قد سما فيها له شان؟

وأين (حمص) وما تحويه من نزه …… ونهرها العذب فياض وملانُ

قواعدٌ كن أركان البلاد فما …… عسى البقاء إذا لم تبق أركــــانُ

تبكي الحنيفية البيضاء من أسف …… كما بكى الفراق الألف هيمانُ

على الديار من الإسلام خالية …… قد أقفرت ولها بالكفر عمرانُ

حيث المساجد قد صارت كنائس مـا …… فيهن إلا نواقيس وصلبانُ

حتى المحاريب تبكي وهي جامدة …… حتى المنابر ترثي وهي عيدانُ

يا غافلاً وله في الدهر موعظة …… إن كنتَ في سنةٍ فالدهر يقظانُ

وماشياً مرحاً يلهيه موطنه …… أبعد (حمص) تغر المرء أوطانُ !!!؟

تلكَ المصيبةُ أنْسَـــتْ ما تَقَـدَّمَها …… ومــالهَا مــن طوالِ الدَّهـرِ نِسيــانُ

يا راكبينَ عــتاقَ الخيلِ ضــامرةً …… كـــأنَّها في مجـــالِ السَبـقِ عُقبانُ

وحاملينَ سيـوفَ الهنـدِ مــُرهَفةً …… كــأنَّها في ظَـلامِ النَّقــعِ نــيرَانُ

أَعنــدكُم نبأٌ مـــن أهــلِ أنــدلُسٍ …… فقد ســرى بحــديثِ القــومِ رُكبــانُ

كَم يستغيثُ بنا المستضعفــونَ وهُم …… قَتلـى وأســـرَى فمــا يهتــزُ إنسانُ

لماذا التـــقاطعُ في الإســلامِ بينكمُ …… وأنتــــم يا عبــادَ اللــهِ إخْـــــوانُ

يا مــن لـــذلَّةِ قــومٍ بعدَ عـــزَّتِهِم …… أحــالَ حـــالهُمْ جــــورٌ وطُغيـانُ

بالأمــسِ كانُوا مُـلُوكاً في مــنازلهِم …… واليـومَ هـم في بــلادِ الكفـرِ عُبدانُ

فـلو تــراهُم حَيَارى لا دليــلَ لهــم …… عليهِــمْ مِــن ثيــابِ الـــذُّلِ ألوَانُ

يا ربَّ أمٍ وطفــلٍ حِيــلَ بينهُـــما …… كـمـــا تُــفــــرَّقُ أرواحٌ وأبـدانُ

وطفلـةٌ مثـلَ حُسـنِ الشمــسِ إذ …… طلعـت كأنَّما هي ياقــوتٌ وَمَرجانُ

يقودُها العِلْـجُ للمكــروُهِ مكــرَهةً …… والعــــينُ باكيـــةٌ والقَـلـبُ حيـرانُ

لمثلِ هـذا يبكِي القــلبُ مِن كَمــدٍ …… إن كـــانَ في القَلـبِ إســلامٌ وإيمانُ

___________

المصادر لبعض المادة الكتابية :

بتصرف من بعض مقالات للـ د راغب السرجاني

والعالم المفكر أورخان محمد علي

Share
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق